الشيخ محمد اليزدي

39

فقه القرآن

الآية نفسها وآية الوضوء والصوم والقصر في الصلاة من تعبير السفر والضرب في الأرض ، وقول أهل اللغة في السفر أنه ضدّ الحضر ، وفي العبور الجواز من عبرة إلى عبرة ، والمعبر ما عبر به النهر ، والمعبر الشط المهيّأ للعبور ( القاموس ) ، وغيره قريب منه . فعبور السبيل غير السفر أوّلا ، مع لزوم التكرار على ارادته لضرورة التقييد بالتيمم ويكون المعنى : لا تقربوا الصلاة جنبا الّا أن تكونوا مسافرين فلا بأس بالتقرّب إليها جنبا مع التيمم ، ويشعر بأنه مباح لا رافع للحدث - كما عن الطبرسي ( رحمه اللّه ) وغيره ، فلا بد وان يرجع إلى مصلاه بتعميم المستثنى منه ؛ ولا ينطبق الّا على المسجد فإنه لا اشكال في جواز الوقوف أو العبور - وهو جنب - في غيره ( أي في غير المسجد ) ومنه ( أي المسجد ) ضرورة فتدلّ على حرمة وقوف الجنب في المسجد وعبوره منه حتى يتم الاغتسال والتطهّر بالماء أو بالصعيد ، كما في ذيل الآية « 1 » واطلاق الاغتسال يدلّ على لزوم غسل جميع البدن . الرابع - ان من لم يجد الماء أو كان مريضا يضرّه الماء ( فهو غير واجد باعتبار ) أو كان مسافرا فلم يجد الماء أوّلا - فإنّها من المصاديق المعتبرة - وكان محدثا بأن جاء من الغائط أو لامس النساء مثلا « 2 » ، فعليه التيمم على الصعيد الطيّب وهو وجه الأرض ثم مسح الوجه واليدين . وحيث إن المرض والسفر مما يورث عدم وجدان الماء اعتبارا أو حقيقة دون الحدث ، فلا يبعد ان يكون ( أو ) في قوله تعالى : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ . . .

--> ( 1 ) - واما استعمال لفظ الصلاة في أكثر من معنى فلا بأس به لا سيما على وجه الاستخدام كما في محله . ( 2 ) - ان من أدب القرآن الكريم ذكر القبائح بلوازمها فذكر التخلّي بالغائط أي بالمكان المنخفض ، والمواقعة باللمس والمسّ ، وذلك في آية الطلاق « مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ » وبالمباشرة في الصوم والاعتكاف كما في سورة البقرة [ 2 ] 187 و 237 ، وليس المدار معنى اللمس مطلقا قطعا مع التصريح به ( في الرواية / الحديث 4 / الباب 9 / أبواب نواقض الوضوء ) بالرفث وهو كلام متضمن لما يستقبح ذكره من دواعي الجماع كناية عن الجماع في ليلة الصيام / البقرة [ 2 ] 187 .